ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
67
ذريعة الاستغناء في تحقيق مسآلة الغناء
كقراءة أصحاب الألحان اآ اآ اآ قاله الطريحي في المجمع ( 1 ) . والأولى تفسيره بالصوت المرجّع الممدود . ومنها : أنّه الصوت المشتمل على الترجيع المطرب . ذكره الأكثرون ، ولعلَّه مراد من فسّره بالسماع كما في ( الصحاح ) ( 2 ) ومن فسّره بمدّ هذا الصوت كما في الروضة ( 3 ) وغيرها لما عرفته من انّه تفسير للتغنّي فتسامحوا في تفسير الغناء به . وربّما ينسب هذا إلى ثاني المحقّقين حيث قال في ( جامع المقاصد ) : ليس مجرّد مدّ الصوت محرّما وإن مالت إليه النفوس ما لم ينته إلى حدّ يكون مطربا بالترجيع المقتضي للإطراب ( 4 ) انتهى . ولكنّك خبير بأنّه في صدد تفسير المحرّم من الغناء لا مطلق ما يسمّيه العرف غناء ، وهذا محتمل في عبارات كثير من الفقهاء ، بل لعلَّه ظاهر منها . قال ثاني الشهيدين في ( المسالك ) : إنّه مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب ، فلا يحرم بدون الوصفين ، أعنى الترجيع مع الإطراب ، وإن وجد أحدهما ( 5 ) انتهى . ونحوه عبارات جماعة من فقهائنا ، فإنّ ظاهرهم أنّهم في مقام تشخيص الحكم ، لا في مقام تشخيص الموضوع اللغويّ . ومن هنا ترى جمعا منهم يردّون ذلك إلى العرف فيقولون : ما سمّى فيه غناء يحرم وإن لم يطرب . قال الفاضل المقداد في شرح ( النافع ) : المراد بالغناء ما يسمّى في العرف غناء ( 6 ) انتهى . يعني أنّ المراد بالغناء المحكوم عليه بالحرمة ما يسمّى فيه غناء ، إذ من البعيد إرادة
--> ( 1 ) . مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 236 . ( 2 ) . راجع مختار الصحاح ، ص 483 - دار الكتاب العربي ، بيروت . ( 3 ) . الروضة البهية ، ج 3 ، ص 212 - تحقيق السّيّد محمد كلانتر . ( 4 ) . جامع المقاصد ، ج 4 ، ص 23 . ( 5 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 165 . ( 6 ) . التنقيح الرائع .